ميرزا حسنعلي مرواريد
162
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
أحدهما أي ترجيح أحد الداعيين على الآخر بيد الفاعل ، فإنّ مقتضى قدرة القادر أن لا يحتاج في سلطنته على ترجيح أحد طرفي المقدور ، أي وجوده وعدمه - متساويين كانا من جهة الداعي أم لا - إلى مرجّح آخر سوى مشيئه التي هي فعل له ، وإلّا لزم الخلف ، أي أن لا يكون قادرا ، والالتزام به مخالف للوجدان وضرورة الأديان . تنبيه قال العلّامة الحلّيّ - قدّس سرّه - ما حاصله : إنّ أبا الحسن الأشعري وأتباعه لمّا لزمهم القول بالجبر إنكار ما علم بالضرورة ثبوته ، وهو الفرق بين الحركات الاختيارية والحركات الجمادية وما شابه ذلك ذهب إلى إثبات الكسب للعبد ، فقال : اللّه تعالى موجد الفعل ، والعبد يكتسب ، واضطرب كلامهم في معنى الكسب ، فعن بعضهم أنّ للعبد اختيار الفعل أو عدمه ، واللّه يخلق الفعل عند اختيار العبد إيّاه . وعن بعضهم أنّ أصل الفعل من اللّه ، ووصف كونه طاعة أو معصية من العبد . وبعبارة أخرى : إنّ اللّه يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد فيه أثر النسبة ، لكن العبد يؤثر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية . وعن بعضهم أنّ هذا الكسب غير معقول ولا معلوم مع أنّه صادر من العبد . وأجاب عن الأول بأنّ الاختيار فعل من الأفعال ، فإذا جاز صدوره عن العبد فليجز صدور أصل الفعل منه ، وأيّ حاجة إلى هذا التمحّل تصحيحا للقول بأنّ الظلم والجور والقبائح بأسرها من اللّه تعالى ؟ ! وعن الثاني بأنّ الطاعة والمعصية المستندتين بإقرار القائل إلى العبد هل هو نفس الفعل أو أمر زائد عليه ؟ فإن كان نفس الفعل فهو صادر من اللّه - على قوله - لا من العبد ، وإن كان أمرا زائدا عليه فهو من العبد ، فإذا جاز صدوره من العبد فليجز صدور أصل الفعل منه كما قلنا في الجواب عن الأول . على أنّ كون الفعل طاعة عبارة عن كونه موافقا لأمر الشارع ، وهو شيء يرجع إلى الفعل ، إن كان مطابقا لأمر الشارع كان طاعة ، وإلا فلا ، وحينئذ لا يكون الفعل مستندا إلى العبد ، لا في ذات الفعل على قولكم ، ولا في وصف كونه طاعة ، لأن المطابقة ليست من